أمة البصيرة والهدى مع ضعف الأمة والذل الذي تعانيه في هذا الزمان؛حيث تهدم ديارها وتراق دماء أبنائها وتتوعد بالويل والثبور صباح مساء ،وهي ضعيفة مستكنة لا تملك لنفسها حولًا ولا قوة ،هذه الحال أفرزت طائفة من أبناء الأمة فرت من مواجهة واقعها والعمل على إصلاحه ناحية الجانب الأسهل فأخذت تنقب وتبحث في أحاديث الفتن وتحاول جاهدة إنزالها على واقع الأمة فزادتها وهنًا على وهنها وضعفًا على ضعفها ؛ وانقسمت تلك الطائفة إلى مدارس ومناهج فمنها من حدد تواريخ ووقت مواقيت لأحداث جاءت في أحاديث الفتن ، فما صدقت مقولتهم وما تحقق ما وعدوا به الأمة مما جعل الرعاء من الأمة وقليلي العلم ينسبون الخطأ إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وتضعف ثقتهم في دينهم وأحاديث نبيهم، فنقول لهؤلاء اتقوا الله فبدلًا من أن تدعوا الأمة إلى شدة التمسك بدينها انظروا ما فعلتم بها وما زدتموها إلا وهنًا إلى وهنها ، وقام فريق آخر من تلك الفئة يبشر بقرب ظهور المهدي وأن هذا زمانه ومنهم من قال أنه قد ولد وذهب لتأييد رأيه بالأحلام والرؤى، وأخذ يحث الأمة على القعود حتى يظهر المهدي المنتظر ويخلص الأمة مما هي فيه ، فانظروا يا رعاكم الله كم في هذه المقولة من تثبيط لأمة الإسلام فبدلًا من أن تدعى الأمة إلى بذل غاية جهدها للتخلص من حالة الذل والهوان الذي تعيشه يطلب منها الانتظار حتى يأتي من يخلصها بمعجزة ، فأقول لمثل هؤلاء لقد مر على الأمة ما هو أشد من حالتها التي تعيشها في هذا الزمان مرت بها فتنة القول بخلق القرآن ومر بها الغزو المغولي ومرت بها الحروب الصليبية الهمجية وغيرها من الفتن العظام فما استكانت الأمة ولا نامت منتظرة أن تحدث معجزة لتخلصها مما هي فيه ، بل قام العلماء والقادة الأفداد بدورهم فعاد للأمة مجدها قام الإمام أحمد بن حنبل،وقام صلاح الدين الأيوبي،وقام الملك المظفر قطز،وقام شيخ الإسلام ابن تيمية،وغيرهم من رجالات الأمة