فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 13021

عقد الزواج عقد عظيم بني على المودة والرحمة ، وليس على المودة فقط التي يعبر عنها اليوم بالحب أخبرنا بذلك ربنا وخالقنا يوم أن قال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (6) .وكم من النساء اليوم تقول أريد الطلاق من زوجي فلم أعد أحبه ! وكم من رجل إذا سئل عن سبب طلاق زوجته قال لم أعد أحبها ! وقد حدث مثل هذا في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد جاءه رجل قال يا أمير المؤمنين أريد فراق زوجتي قال: ولما؟ قال: لم أعد أحبها! فأجابه الفاروق أو كل البيوت تبنى على الحب ألم تسمع قول الله تعالى {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} فإذا ذهبت المودة فأين الرحمة؟ ونحن نوجه سؤال الفاروق رضي الله عنه لكل من يسعى للطلاق بحجة عدم الحب فنقول له أين الرحمة؟ نقول له هل تضمن أن تجد من تحبها وتحبك إذا فارقت زوجتك وشريكة حياتك؟ ما يدريك قد يعلق قلبك بامرأة وتحبها حبًا جنونيًا ولكنها ترد عليك بنفس المنطق أريد الطلاق لأني لا أحبك ؟ فتكون عقوبة لك وتجرح قلبك كما جرحت قلبًا من قبل ، ونفس الأمر ينطبق على النساء.وكم من زوج طلق زوجته لذلك السبب فأكرمها الله بزوج أحبها وأكرمها وبات هو يعض أصابع الندم ، وكم من زوجة فعلت ذلك فأكرم الله الزوج بزوجة تحبه وتكرمه وظلت هي حبيسة جدران أهلها أو سلط الله عليها زوجًا عرَّفها قيمة الزوج الأول. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { ...وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (7) .

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت