وفي بعض المباريات الهامة تكتظ المدرجات قبل المباراة ، وفي أوقات الصلاة ، وترى الكثير من الشباب لا يفكرون في التحرك من أماكنهم ليؤدوا الصلاة .
وإذا انتهت المباراة عُقِدت المجالسُ الطويلة والنقاشات الحادة حول تحليلِ المباراة ، وأخطاءِ الحكم، وقد تنتهي هذه المجالس بالنزاع وإثارة البغضاء في القلوب .
وتطالعنا الصُّحُفُ والإذاعاتُ بأخبار من يموتُ بالسَّكْتةِ القلبيةِ لأنَّ فريقَه الذي يشجعه قدِ انهزمَ، وبأخبار الزَّوْج الذي ضَرَبَ أو طلَّقَ زوجتَهُ غيْظًا، أو كسَّرَ تِلْفازَهُ غضبًا وسُخطًا، وفي بعض المساجد ربما قل عدد المصلين وخاصة الشباب ، في الأوقاتِ التي توافقُ بثَّ المبارياتِ، حتىَّ جاء منْ يسْألُ ويَسْتفْتِي: هل يجوزُ تأخيرُ الصلاةِ إلى أن تنتهيَ المُباراة؟ لأنَّه سَيُحْرَمُ من مُشَاهَدَتِها، أو على الأقَلِّ سيُحْرَمُ من شَوْطِها الأولِ .
سبحان الله .. ألِهَذِهِ الدَّرَجَةِ أصبح حرصُ بعضنا على مُشاهَدَةِ المُبارَيَاتِ أشدَّ من حرصه عَلَى الصَّلاة؟
عباد الله .. إنَّ من شَغَلَتْهُ الرياضة عنِ الصَّلاةِ، أو أجَّلَ وأخَّرَ الصَّلاةَ عن وقتِها من أجْلِها ، عليه أنْ يُرَاجِعَ نفسه ، ويخشى على إيمانه، ويَعْلَمَ أنَّ طاعَتَهُ للهِ ورَسُولهِ ناقصة .
قال اللهِ تعالى: (وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرزِقِينَ) .
أما ما يسمى بالتعصب الرياضي ، فهو عالم غريب ، وأذكر أنني أجريت بحثًا حول التعصب الرياضي ، ووقفت على بعض المأسي المتعلقة بسلوكيات الشباب اللا أخلاقية بعد المباريات .. من إغلاقٍ للشوارع ، وممارسةٍ للسرعة والتفحيط ، ورفعٍ لأصوات الموسيقى ، ورقصٍ في الشوارع ، وإيذاءٍ للناس والعوائل ، ومضايقةٍ النساء ، وتعدٍ على الممتلكات ، وغيرها من المظاهر .