فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 13021

أيها المسلمون: إن من أعظم فوائد السفر ، وأكثرها تعلقًا بالله تعالى ، معرفة عظمته وقدرته بالنظر إلى ما أبدعه جل وعلا في هذا الكون من حيوان وموات ، وساكن وذي حركات ، يقول الثعالبي رحمه الله تعالى: من فضائل السفر أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار وبدائع الأقطار ، ومحاسن الآثار ، ما يزيده علمًا بقدرة الله تعالى ويدعوه شكرًا على نعمه ..

تلك الطبيعة قف بنا يا ساري * حتى أريك بديع صنع الباري

فالأرض حولك والسماء اهتزتا * لروائع الآيات والآثار

عباد الله: ينقسم الناس في السفر إلى قسمين وفسطاطين قسم أراد بسفره الخروج من الملل والسآمة ،والضيق والكآبة ، فساح في الأرض تأملًا في خلق الله أو تزودًا من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو قصد بسفره صلة قريب أو أخ في الله تعالى فهنيئًا لهؤلاء جميعًا تلك الخطوات ، وبوركت تلك الرحلات ، وقسم آخر اتخذ من السفر سبيلًا للمحرمات ، والتنكر للأعراف والعادات ، فعاد لبلده بالأوزار والسيئات ، وغضب رب الأرض والسماوات .

أيها المسلمون: إلى أين الرحيل ؟ ولماذا السفر ؟ أفي طاعة الله أسفاركم ؟ أم إلى معصية الله ارتحالكم ؟

إن كان سفركم إلى طاعة الله وفي منأى عما يسخط الله ، فامضوا على بركة الله ، تكلؤكم عناية الله ، و أما إن كان ارتحالكم إلى معصية الله ، وفي غير طاعة الله ورضاه ، فاتقوا الله واستحيوا من الإله واعلموا أن الله كان عليكم رقيبًا .

أيها المسافرون: إن المسلم العاقل هو من اعمل فكره وأخذ من حوادث الناس عبرة ، فكم من أناس سافروا طلبًا لاقتراف الحرام ، وبحثًا عن المعاصي والآثام فكان جزاؤهم الخيبة والخسران ، اصابتهم الأمراض المعدية ، وانتقلت إليهم الجراثيم المستعصية ، بما كسبت أيديهم ، وبما اقترفوا من معصية باريهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت