أيها المسلمون: من الناس من يطلق لنفسه وأسرته العنان في السفر إلى بلاد موبوءة ، ومناطق مشبوهة ، ليفتن نفسه بالشهوات المحرمة ، والأفعال الآثمة ، في مواخير الفجور والزنا ، وحانات الغي والخنا .
فيا من أخفيت نواياك في سفرك عن البشر ، وقصدت مكانًا لا تقع فيه تحت عين ونظر ، ألا تخش سطوة رب البشر ، وأنت تعامله بالقبائح ، وتبارزه بالفضائح ولا تحسبن الله يغفل ساعة * ولا أن ما تخفي عليه يغيب
عباد الله: لقد اصبح السفر إلى الخارج ، مصيبة تضاف إلى رصيد الأمة ، التي تتابعت عليها المصائب وليت الأمر يتوقف عند ذهاب الأولياء فقط بل وصل الأمر ببعض الأولياء أن يرسلوا إلى تلك الديار البائسة فلذات أكبادهم ومهج نفوسهم وكأنهم بمعزل عما يجري ويحدث في تلك البلدان من سيء الأعمال وقبيح الخصال . ولقد أوضح علماء الإسلام شروط إباحة سفر المرء إلى بلاد غير المسلمين .
أولها: أن يكون عند الإنسان دين يدفع به الشهوات ،.
ثانيها: أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات .
ثالثها: الضرورة الشرعية كعلاج ونحوه .
فيا أيها الآباء والأولياء: الله الله في رعاية الأبناء وحفظ من تحت ايديكم من النساء ... .
واعلموا أنهم امانة عندكم سوف تسألون عنها: يقول صلى الله عليه وسلم: كلكم راع ، ومسؤول عن رعيته ...
عباد الله: نحن في بلاد الحرمين لنا خصوصية تميزنا عن غيرنا ، فسلوكياتنا محل نظر وتقدير العالم كله ، لذا كما ينبغي أن تتميز فعالنا ، فكذلك ينبغي أن تتميز سياحتنا عن سياحة الآخرين ، وإذا صرفنا الناس عن السفر للخارج ، فذلك أمر مرغوب ومحمود ، لكن شريطة ألا نقع في المحظور بحجة جذب الناس للسياحة الداخلية ، فالحكم الشرعي في الأمر المحرم واحد ، وإن اختلف الزمان والمكان .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ....
الخطبة الثانية: