عباد الله: ومع عذاب السفر في فرقة الأوطان ، والبعد عن الأهل والخلان إلا أن فوائد السفر ومنافعه تخفف جزءًا من ذلك العذاب والأم .. ولقد أجمل الأول بعضًا من تلك المنافع فقال:
تغرب عن الأوطان في طلب العلا * وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرج هم واكتساب معيشة * وعلم وآداب وصحبة ماجد
أيها المسلمون: إن من أعظم فوائد السفر ، وأكثرها تعلقًا بالله تعالى ، معرفة عظمته وقدرته بالنظر إلى ما أبدعه جل وعلا في هذا الكون من حيوان وموات ، وساكن وذي حركات ، يقول الثعالبي رحمه الله تعالى: من فضائل السفر أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار وبدائع الأقطار ، ومحاسن الآثار ، ما يزيده علمًا بقدرة الله تعالى ويدعوه شكرًا على نعمه ..
تلك الطبيعة قف بنا يا ساري * حتى أريك بديع صنع الباري
فالأرض حولك والسماء اهتزتا * لروائع الآيات والآثار
عباد الله: ينقسم الناس في السفر إلى قسمين وفسطاطين قسم أراد بسفره الخروج من الملل والسآمة ،والضيق والكآبة ، فساح في الأرض تأملًا في خلق الله أو تزودًا من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو قصد بسفره صلة قريب أو أخ في الله تعالى فهنيئًا لهؤلاء جميعًا تلك الخطوات ، وبوركت تلك الرحلات ، وقسم آخر اتخذ من السفر سبيلًا للمحرمات ، والتنكر للأعراف والعادات ، فعاد لبلده بالأوزار والسيئات ، وغضب رب الأرض والسماوات .
أيها المسلمون: إلى أين الرحيل ؟ ولماذا السفر ؟ أفي طاعة الله أسفاركم ؟ أم إلى معصية الله ارتحالكم ؟
إن كان سفركم إلى طاعة الله وفي منأى عما يسخط الله ، فامضوا على بركة الله ، تكلؤكم عناية الله ، و أما إن كان ارتحالكم إلى معصية الله ، وفي غير طاعة الله ورضاه ، فاتقوا الله واستحيوا من الإله واعلموا أن الله كان عليكم رقيبًا .