فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 13021

لكن أقول للشباب لا تعتقدون أن هذا عذرٌ لكم يكفيكم التَبِعَة،صحيح قد تكون الأم أهملت في التربية بخروجها للعمل مزاحمة للرجل وتركتكم في الصغر لتربية الخادمة، وصحيح أن الأب وفر لكم كل سبل الفساد ولم يوجهكم التوجيه السليم،لكن هم سيسألون عن تقصيرهم وما فعلوا،وأنتم اليوم قد بلغتم سن التكليف وقد منحكم الله العقل لتفكروا به فأنتم مسئولون عما تفعلون قرر ذلك ربكم بقوله: { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) } فدعوني إخوتي الشباب أن أوجه لكم نصيحة من قلب مخلص لكم فأقول أنتم قلب هذه الأمة النابض وإن أعداء دينكم وأمتكم وبلادكم يحرصون على فسادكم وشغلكم عن معالي الأمور بسفاسفها فإذا شغلتم بذلك ضاع مستقبل الأمة والذي يدفع الثمن أنتم، نعم أنتم وحدكم وأبنائكم من بعدكم،وإن صلحتم فزتم بالثمرة أنتم وأبنائكم،ولا تظهر تلك الثمرات إلا يوم أن يتسلم شباب اليوم غدًا زمام قيادة الأمة. معاشر الشباب إن أهم ما يجب أن تعرفوه في حياتكم حقيقة الإيمان بأركانه الستة وأن تطبقوها في حياتكم العملية،وأن تعرفوا أو تسألوا عن حكم الدين في كل خطوة من خطوات حياتكم حتى لا تزل قدمكم وتسيروا على صراط مستقيم،ثم مما يجب عليكم معرفته هو عزائم الأمور ومعالي الهمم فقوي العزيمة من الشباب من تكون إرادته تحت سلطان دينه،وعقله ليس عبدًا لشهوته، واسمعوا معي إلى هذه القصة لشاب مسلم عرف معنى علو الهمة أنها لصقر قريش عبد الرحمن الداخل فحينما عبر هذا الصقر البحر في أول قدومه للأندلس ..أٌهديت إليه جارية بارعة الجمال..فنظر إليها وقال:إن هذه من القلب والعين بمكان،وإن شُغلتُ عنها بما أَهُمُّ به،ظلمتها،وإن أنا اشتغلت بها عما أَهُمُّ به ظلمتُ همتي ..ألا فلا حاجة لي بها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت