فهرس الكتاب

الصفحة 1229 من 13021

ثم ردها إلى صاحبها ، أحبتي الشباب ألا أدلكم على مكامن الخطر على علو الهمة إنها الشهوات والعواطف،وحب الراحة وإيثار اللذات إحذروها فإنها تسقط الهمم وتفتر العزائم ، وإذا أردت أخي الشاب مثالًا عمليًا على ثمرات علو الهمة انظر فيمن حولك فيمن تعرفهم من الشباب فكم من فتيان يتساوون في نباهة الذهن،وقوة البصيرة،ولكن قوي الإرادة منهم،وعالي الهمة فيهم،ونفَّاد العزيمة فيهم هو الكاسب المتفوق ..يجد مالا يجدون ويبلغ من المحامد والمراتب مالا يبلغون ، بل إن بعض الشباب قد يكون أقل إمكانيات،وأضعف وسائل لكنه يفوق غيره بقوة الإرادة،وعلو الهمة،والإصرار والإقدام.فخذ الأمر أخي الشاب كما وصى الله به يحي بقوله: { يَايَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) } ثم بعد العزم توكل على الله فقد وصى بذلك الله نبيه المصطفى ? حيث قال: { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) } وإن من مظاهر ضعف الهمم في التعليم والتوجيه،ومن بخس حق العلم والمعرفة أن يطلب الفتى العلم لينال به رزقًا،أو ينافس به زميلًا،حتى إذا أدرك الوظيفة أوفاز على الزميل أوكانت الإجازة أخلد إلى الراحة ونسي العلم وأضاع المعرفة وتنحى عن طلب العلم،والأمة إنما يرتفع رأسها ويظهر عزها بهمم أولئك الذين يقبلون على العلم بجد وصبر وثبات ولا ينقطعون عن التحصيل والاستزادة إلا حين ينقطعون عن الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت