أيها المسلمون: قد يستغل بعض الشجعان قوته وبطشه في إيذاء الناس والتعدي عليهم ، ولكن أصحاب المقامات وذوي الشرف والوجاهات يعتصمون بالوقار والاحتشام ويستزيدون من خلائق الصدق والمروءة والوفاء ، مع مراعاة لحقوق الناس درءًا للشرور ، ودفعًا لساقط الأمور، يقول ربيعة الأسلمي رضي الله عنه: جرى بيني وبين أبي بكر كلام فقال لي كلمة كرهتها ، وندم أبو بكر عليها فقال: يا ربيعة رد علي مثلها حتى يكون قصاصًا، قلت: لا أفعل ، قال أبو بكر: لتقولن أو لاستعدين عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءني ناس من قومي من اسلم فقالوا: رحم الله أبا بكر في أي شيء يستعدي عليك ؟ وهو الذي قال لك ما قال ؟ فقلت: أتدرون من هذا ؟ إنه أبو بكر ثاني اثنين ، وهو ذو الشيبة في الإسلام ، إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب لغضبه ، فيغضب الله لغضبهما فيهلك ربيعة ، وأنطلق أبو بكر وتبعته وحدي حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه الحديث كما كان فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إليّ رأسه فقال يا ربيعة: ما لك وللصديق ؟ فقلت يا رسول الله: كان كذا وكذا ، فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها وطلب مني أن أقول كما قال حتى يكون قصاصًا فأبيت ، فقال صلى الله عليه وسلم أجل لا ترد عليه ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر ، فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر ، قال الحسن البصري: فولى أبو بكر رضي الله عنه يبكي .. اخرج القصة الإمام احمد في مسنده .