فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 13021

معاشر المصلين .. لقد كان التبكيرُ للجمعة سمةً بارزةً في حياة السلف الصالح رحمهم الله ، ففي البخاري عن أنس رضي الله عنه قال:"كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل". وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"بينما عمر بن الخطاب يخطُب الناس يومَ الجمعة إذ دخل عثمان بن عفان فعرّض به عمر فقال: ما بالُ رجالٍ يتأخرون بعد النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوءَ أيضًا؟ ألم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا جاء أحدُكم إلى الجمعة فليغتسل".

بل كان الواحد من السلف يغتم إذا تأخر فسبقه غيره إلى الجمعة . قال علقمة: خرجت مع عبد الله [يعني ابن مسعود] إلى الجمعة فوجد ثلاثة وقد سبقوه ، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس يجلسون من الله يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعات الأولَ والثانيَ والثالثَ ، ثم قال عبد الله: رابعُ أربعة، وما رابعُ أربعةٍ ببعيد . رواه ابن ماجه والطبراني وحسنه المنذري والبوصيري .

هكذا كان حال السلف رحمهم الله ، أما اليوم ، فقد أصبح التأخرُ في الحضور لصلاة الجمعة ظاهرةً بينةً في كثير من جوامع المسلمين .. فمن الناس من يتأخر في الاستيقاظ من النوم ، ومنهم من يشتغل بأمور دنياه من البيع أو الشراء أو العمل فلا يأتي إلا وقد دخل الخطيب ، وطوت الملائكة الصحف ، وفاته الخير العظيم .. وأعظم من هذا ما اعتاده بعض المحرومين من التخلف عن خطبة الجمعة، فلا يحضرون إلا في الصلاة أو في آخر الصلاة ، فأي حرمان بعد هذا؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت