معاشر المصلين .. وإذا كان الأمر كذلك، فإن جميع ما تقدم ذكره في التبكير والمبادرة إلى الصلوات ، يتأكد في الحضور لخطبتي وصلاة الجمعة .. فقد حث الشارع على التبكير إلى الذكر والصلاة في هذا اليوم المبارك .
قال سبحانه:"يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون".
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر". أخرجه الشيخان ، وفي رواية لهما:"إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد الملائكة يكتبون الأول فالأول ، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر".
قال النووي: فيه الحث على التبكير إلى الجمعة ، وأن مراتب الناس في الفضيلة فيها وفي غيرها بحسب أعمالهم . اهـ
فهنيئًا ثم هنيئًا لمن كتبته الملائكة في صحف المبكرين ، ويا خسارة من طوت الملائكة صحفها وهو في عداد المتخلفين ، نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا، وأن يعيننا على أنفسنا، إنه على كل شيء قدير .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير ، وأشهد أن لا إله إلا الله العلي الكبير ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله البشير النذير ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم المصير . أما بعد .