فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 13021

فها هو عدي بن حاتم رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء .

وقال سعيد بن المسيب: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأن في المسجد .

وروي عن الأعمش أنه كان قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى .

وكان المحدث الثقة بشر بن الحسن يقال له (الصَفِّي) لأنه كان يلزم الصف الأول في مسجد البصرة خمسين سنة .

وكان إبراهيم بن ميمون أحد المحدثين يعمل صائغًا يطرق الذهب والفضة، فكان إذا رفع المطرقة فسمع النداء وضعها ولم يردّها .

هكذا كان حرصهم وتبكيرهم إلى الصلوات فيا ليت شعري أين نحن من حالهم . ونحن نرى الجموع المتأخرة تقضي خلف الصفوف ناهيك عن الذين يقضون خلف الإمام ، ويعتذرون عن تأخرهم بأعذار هي أوهى من بيت العنكبوت.

فإذا كانوا نائمين أدوها متى استيقظوا، وإذا كانوا مشغولين صلوها عند الفراغ من شغلهم، فالصلاة عند هؤلاء تؤجل لأي سبب، وتؤخر عند أي عارض .. الصلاة تؤخر لقراءة صحيفة أو مجلة، والصلاة تؤجل لأحاديث ودية وملاطفة ضيف أو زائر، كيف يصلي الآن وهو مشغول مع صديقه يتناول معه الشاي والقهوة .

والصلاة تؤخر لأن المباراة على أشدها، ووضع الفريق محرج يستدعي المتابعة والمؤازرة .

والصلاة تؤخر حتى يخرج الوقت لأنه مسافر على متن طائرة لساعات طويلة، والوضع محرج أن أؤدي الصلاة والركاب ينظرون إليّ ، وقد يكون فيهم بعض الأجانب .

وهذا والله من قلة تعظيم الله وأوامر الله في النفوس ، والله المستعان .

وقد روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله"، زاد أحمد"يوم القيامة".

قال النووي: (يتأخرون) أي عن الصفوف الأول حتى يؤخرهم الله تعالى عن رحمته أو عظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك اهـ.

وقال إبراهيم التيمي: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت