فيا عباد الله: لقد هانت هذه الأمة ، حين ظهر فيها تفرق الكلمة ، واختلاف الأغراض ، وتجاذب الأهواء ، شغل بعضهم ببعض ، انقسموا إلى قوميات ، وتفرقوا في دويلات ، لهم في عالم السياسات مذاهب ، ولهم في الاقتصاديات مشارب ، استولت عليهم الفرقة ووقعت عليهم الهزيمة ، بل نهش بعضهم بعضا ، وسلب بعضهم بعضا ، حتى صيح بهم في كل جانب ، فانصرفوا عن قضاياهم الكبرى ، واستغل الأعداء هذه الأجواء ، فعاثوا في الأرض الفساد وأحدثوا البلاء .
أيها المسلمون: والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه ، لا عز لهذه الأمة ولا جامع لكلمتها إلا كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ليس بغير دين الله معتصم ، به العزة والمنعة ، وعليه وحده تجتمع الكلمة .
إن نزاعنا مع هؤلاء اليهود نزاع هوية ومصير ، وقتال عقيدة ودين ، وإن حقوق الأمة لن تنال بمثل هذا الخور والجبن ، ولقد أوضحت الأحداث والتاريخ كذلك أن الجهاد في سبيل الله هو السبيل الأقوم والطريق الأمثل لأخذ الحق والاعتراف به ، وأن راية الدين إذا ارتفعت تصاغرت أمامها كل راية .
إن حقًا على أهل الإسلام أن تربيهم التجارب والابتلاءات والمحن ، وإن بلوى نكبة فلسطين ، وتكرارًا ذكرها ينبغي أن يكون دافعًا لنا لا محبطًا ، ومحركًا للجهود لا جالبًا لليأس من عدم النصر فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون .
عباد الله: من اجل فلسطين وأقصانا الأسير لا بد أن نعمل شيئًا فمهما كنا ضعفاء فإننا نستطيع أن نقدم شيئًا ، نستطيع أيها المسلمون أن نحدث أنفسنا بالجهاد ، ونعد العدة ونسأل الله الشهادة ، فمن سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه .. رواه النسائي وغيره .
وفي الحديث الآخر: من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ... رواه مسلم .