-ويعود سياق الآيات على لسان لقمان مع الوصية الثالثة (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير) .
يؤكد لقمان على قضية عقدية مهمة وهي الصلة بالله ومراقبة الله جلّ وعلا في السر والعلن، ويخبر ابنه أن الله عز وجل أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، وأن الخطيئة والمظلمة مهما اجتهد المخطئ الظالم في إخفائها فإن الله عز وجل يأتي بها وتكون حاضرة يوم القيامة.
وهذه الوصية فيها لفتة كريمة للآباء والمربين في زرع المراقبة الذاتية في نفوس الأبناء، وأن يكون التخويف بالله، والدعوة لمراقبة الله، واستحضار علمه واطلاعه جل شأنه.
وفي قوله (يأت بها الله) بيان لتمام قدرة الله تعالى وإحاطته بخلقه، هذا المعتقد الذي يجب أن يغرس في نفس الطفل، يا بني إن الله تعالى هو القادر على كل شيء، هو صاحب القوة التي لا تقهر، هو الذي يملك هذا الكون، هو الذي لا يخفى عليه خافية من حركة أو سكنة.. يا بني (يأت بها الله) وليس سوبرمان الخارق الذي يخترق عقيدة الطفل المسلم ويشككه في قدرة الله، (يأت بها الله) وليس بكرامة الصليب، الذي هو كفر بالله، والله تعالى لا يرضى لعباده الكفر فكيف يجري عليه هذه الكرامات.
وأمام هذا الخطر العظيم المتمثل في الغزو الفكري لعقيدة الطفل المسلم، يجب الحذر من بعض القنوات الفضائية الموجههة للأطفال وعلى رأسها أم بي سي للاطفال.
لا يجوز أن يترك الطفل أمام هذه القنوات وهي تبث الغث والسمين، ولا تحتكم لحكم شرعي ولا منهج تربوي، بل هي تفسد الدين والخلق والتربية، وكأنها ممسوخة، ليست من بلادنا ولا من ديننا ولا قيمنا.