فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 13021

أيها المسلمون: لقد كان رسولكم صلى الله عليه وسلم يحرصُ كلَّ الحرصِ على أن تخالف أمته اليهود والنصارى في كلِ شيءِ حتى قال عنه اليهودُ أنفسهم كما يرويه أنسٌ رضي الله عنه عند مسلمٍ: ما يريدُ هذا الرجلُ أن يدعَ من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه )) ، وإذا كان اليهود والنصارى يتجاهلون أعيادنا ولا يحتفلون بها فما بالُ بعضِ الناس يحتفل بمناسباتهم ، ويحييها على سنتهم ابتغاءًا وطلبًا لرضاهم وتناسى أولئكَ قوله سبحانه (( ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم ) ).

عباد الله: لقد أكثر أهل العلم في نقل التحذير من أعياد الكفار والمشاركة فيها ، جاء عن مجاهد وغيره من السلف في قوله سبحانه: (( والذين لا يشهدون الزور ) )، قال رحمه الله: الزور هي أعياد المشركين ، وقد صرح الفقهاء من أتباع المذاهب الأربعة باتفاق أهلِ العلمِ على عدم جوازِ حضور المسلمين أعياد المشركين وجاءَ عن عمرَ رضى الله عنه أنه قال: لا تدخلوا على المشركين في كنائسِهم يومَ عيدهمِ، فإن السخطة تنزل عليهم.

وقال أيضًا رضي الله عنه: أجتنبوا أعداء اللهِ في أعيادهم. أخرجه البيهقي بسند صحيح،

قال تقي الدين رحمه الله تعقيبًا على ذلك: وإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم فمن يشركهم في العمل أو بعضه أليسَ قد يعرض لعقوبة ذلك ؟ ثم قوله: أجتنبوا أعداء اللهِ في عيدهم: اليس نهيًا عن لقائِهم والاجتماع بهم فيه؟ فكيف بمن عَمِلَ عَملهم؟ ولقد كان عليٌ رضي الله عنه يكرهُ موافقتهم في اسم يوم العيد الذي ينفردون به ، فكيف بموافقتهم في العمل ؟

أيها المسلمون: إن مشاركة النصارى في أعيادهم تورث نوع محبة ومودةٍ وموالاةٍ ، والمحبة والموالاةُ لهم تنافي الإيمان وقد قال تعالى (( يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ألياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت