قال تقي الدين رحمه الله تعقيبًا على ذلك: وإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم فمن يشركهم في العمل أو بعضه أليسَ قد يعرض لعقوبة ذلك ؟ ثم قوله: أجتنبوا أعداء اللهِ في عيدهم: اليس نهيًا عن لقائِهم والاجتماع بهم فيه؟ فكيف بمن عَمِلَ عَملهم؟ ولقد كان عليٌ رضي الله عنه يكرهُ موافقتهم في اسم يوم العيد الذي ينفردون به ، فكيف بموافقتهم في العمل ؟
أيها المسلمون: إن مشاركة النصارى في أعيادهم تورث نوع محبة ومودةٍ وموالاةٍ ، والمحبة والموالاةُ لهم تنافي الإيمان وقد قال تعالى (( يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ألياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ) ).
ثم إن مشابهتهم في بعض أعيادهم يوجبُ سرورَ قلوبهم وانشراح صدورهم بما هم عليه من الباطلِ ، والمشابهةُ والمشاكلة في الأمور الظاهرة يوجبُ مشابهة ومشاكلةً في الأمور الباطنة من العقائد الفاسدة ، على وجه المسارقة والتدرج الخفي ، قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: إذا أردت أن تعرف الإسلام من أهل زمان ، فلا تنظر إلى ازدحامهم على أبواب المساجد ، ولا ارتفاع أصواتهم بلبيك ، لكن أنظر إلى موالاتهم لأعداء الشريعة .
عباد الله: إن مشاركة المسلم للكفار في أعيادِهم ليست مسألة إثم ومعصية ، وليست مسألةً خطأٍ وزلةٍ ، لكنها قد تكونُ مسألة إيمان وكفر لأن المشاركة نوعٌ من التشبه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من تشبه بقوم فهو منهم ) ) أخرجه أحمد وغيره .
قال ابن تيمية رحمه الله: وهذا الحديث أقلُّ أحوالِه تحريمُ التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كُفر المتشبِّه بهم كما في قوله تعالى: (( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) )وهو نظيرُ ما سنذكره عن عبدالهه عمرو أنه قال: من بني بأرض المشركين وصنَع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حُشرَ معهم يوم القيامة. أخرجه البيهقي بإسناد جيد .