وقد أنكر السلف الصالح بدعة الإرجاء، كما أنكروا بدعة الخروج والغلو سواء بسواء، قال النخعي رحمه الله تعالى: لأنا لفتنة المرجئة أخوفُ على هذه الأمة من فتنة الأزارقة. أهـ وهم فرقة من الخوارج .
عباد الله .. وإذا كانت فتنة التكفير أحدثت الاستحلال للدماء المعصومة، والتخريب في بلاد المسلمين؛ فإن فتنة الإرجاء أحدثت في المقابل التخريب لعقائد الناس وأخلاقهم وأفكارهم، بل وولائهم لبلادهم وولاة أمورهم .
فقد اجترأ بسببها المنافقون والمرتدون على حمى الشريعة والمقدسات، فانتهكوها باسم الإبداع أو حرية الرأي أو التعددية الثقافية أو غير ذلك، وكان الإرجاء حاميا لهم من أن يُتهموا بالردة أو الزندقة، على اعتبار أنهم يشهدون الشهادتين، ولو أتوا بما يناقضها.
وفي هذا القول الفاسد إلغاءٌ لشرائع الإسلام، وحصرٌ له في مجرد النطق بالشهادتين، وتعطيلٌ للنصوص المتظافرة من الكتاب والسنة .. وإذا كان الإيمان اعتقاد وقول وعمل، فإنه ينتقض كذلك، فقد ينتقض بالاعتقاد كالجحد أو البغض أو التكذيب، وقد ينتقض بالقول كالسب والاستهزاء، وقد ينتقض بالعمل كالسجود للصنم، ولو كان هذا المرتد يشهد الشهادتين ويدعي الإسلام، وهذا الحكم مجمع عليه في أبوب الردة في جميع المذاهب الفقهية الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي وغيرها دون استثناء .
وحتى أكون صريحًا معكم اليوم أقول: لقد خرج علينا في هذا الزمان زمانِ الرويبضة، جمعٌ من الروائيين والصحفيين والمفكرين، ممن يطعنون في الشريعة، أو يرفضون أحكامها، أو يسخرون بها وبحملتها، وربما وقعوا في نواقض الإسلام، بإجماع العلماء الأعلام .. ثم يقولون: يا شيخ الإيمان في القلب .. ولو كان إيمانهم صادقًا لصدقه العمل .