فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 13021

بل تجاوز بعض مرجئة العصر المرجئةَ القدماء، فادعوا أنه لا معنى للكفر والإيمان، وطالبوا باستبدال لفظ الكافر والمبتدع بالآخر، باسم التعددية الثقافية، والأخوة الإنسانية، الملغية للأخوة الإسلامية، بل زعموا أن الحق خفي، وأن الفصل في الأديان لعدل الله تعالى يوم القيامة، فلا موجب للتنازع من أجل الأديان، والحاصل من هذه المقولات الفاسدة إلغاءُ حقيقة الإسلام، وتصحيحُ كفر الكفار.

وكل هذا الضلال والانحراف الذي يسوق على الناس، ويغتر به أهل الجهل والهوى إنما نشأ عن القول بالإرجاء .

لقد قال قائلهم: الإسلام لا يكفر اليهود والنصارى، المتشددون المتنطعون هم الذين صوروا لنا أن الإسلام يكفر كل من خالفه .. وقال آخر فض فوه: حروب الردة التي خاضها أبو بكر الصديق هي أول واقعة أخرجت فكر التكفير إلى الوجود، وهو أول ميلاد للتكفير.. وقالوا: السلفية التقليدية لديها القابلية الفائقة للإرهاب .. هذه العفونات الفكرية والزبالات العقلية، وغيرها كثير، لم تكتب في صحف نصرانية حاقدة، ولا منتديات معادية للإسلام، ولم تسطر في دول عربية تحكمها القوانين الوضعية والأنظمة العلمانية، بل كتبت ونشرت هنا، في بلدنا المبارك، الذي يُحَكِّم الشريعة, وينص دستوره الإعلامي على مرجعية الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، ولن نلتمس في هذا عذرًا لرئيس تحرير الصحيفة ولا لوزير الإعلام، لأنهم أول من يعلم ذلك .

سبحان الله، إذا كان الغرب حينما سبوا رسولنا - صلى الله عليه وسلم - قالوا: هذه حرية في الرأي والتعبير واختلاف الرأي، فهاهم بعض بني جلدتنا وللأسف يسبون ديننا وثوابتنا بنفس الحجة، تشابهت قلوبهم .. (أتواصوا به بل هو قوم طاغون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت