الناقد البصير يدرك أن هؤلاء الكتاب جَهَلة عوام، وسَفَلة طَغام .. ليسوا في العير ولا في النفير .. جمعوا بين الجهل والحقد والركون للعدو الخارجي والتطلع للشهرة، على طريقة (اذكروني ولو باللعن) .. يقرأ العالم كتاباتهم، فيضحك لسذاجتهم، ويبكي لجرأتهم .. ومع هذا يعطى أحدهم مساحةً واسعةً في صحيفة محلية، أو ينصّب على كرسي شاشة فضائية، ثم يقال، معنا الكاتب الخطير، والمفكر النحرير، وهو كما قال العلماء (لمّا يَرِيش ويريد أن يطير) ، معنا فلان، الباحث في الإسلام والأديان، والخبير في الجماعات الإسلامية وغير الإسلامية وكل شيء، فينتفخ ويرتجف، ويهرف بما لا يعرف، ويهذي ولا يهدي .. ملأ قوله زورًا وعفنًا، و (زين له سوء عمله فرآه حسنًا) .
عباد الله .. وقد بلغ التلبيس مداه, ووصلت الوقاحة غايتها, حينما خرج علينا قبل أيام، كاتب حقير، بمقالة أو زبالة خلاصتها: أنّ كلمة لا إله إلاّ الله لا تقتضي الكُفرَ بالطّاغوت, ونفيَ سائر الدِّيانات والتأويلات, أو أنّ معناها: لا مَعبود بِحقٍّ إلاّ الله .. وأنّ الإسلام لا يُكفِّر مَن لم يُحارِب الإسلام مِن الكِتابيّين أو مِن العقائد الأخرى, بل إنه يعدّهم مِن النّاجين .. وأنّ الإسلام لا يُكفِّر مَن لا يَدِين به إلاّ إذا حال بين الناس و بين مُمارسة حُرّيّة العقيدة التي يَدينون بها.
كلام سخيف وخطير، الرد عليه في كتاب التوحيد سنة أولى ابتدائي (أقول هذا حقًا لا هزلًا) .. وإن تعجب من هذا التطاول، فالعجب أعظم من تمكين هذا الكاتب ونشر سمومه في الصحيفة دون محاسبة أو محاكمة، ثم لما سئل أحد المشايخ الكبار الأعلام وهو فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك عن مقولة هذا الكاتب، فأفتى الشيخ حفظه الله بأن من زعم ذلك فإنه يكون قد وقع في ناقضٍ من نواقض الإسلام. فيجب أن يحاكم ليرجع عن ذلك، فإن تابَ ورجع، وإلا وجب قتله مرتدًا عن دين الإسلام .