إن كفر من لم يؤمن بدين الإسلام من مسلمات الشريعة، وقواطع الملة، ومما هو معلوم من الدين بالضرورة, وإن التشكيك في ذلك أو إنكاره ردّة صريحة ومروق من الدين بالكلية .. أما الاستتابة وتنفيذ الأحكام فهذا شان ولاة الأمور، كما يفتى بذلك مشايخنا بحمد الله .
قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} .. وقال سبحانه {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .. وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} .. فمن بلغته رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يؤمن بها لا نكرهه على الإسلام، لكن نقول: هو كافر في الدنيا، مخلد في النار في الآخرة، كما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم أنه قال: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"من لم يكفر اليهود والنصارى أو شك في كفرهم أو سوّغ اتباع دينهم أو صحح ما هم عليه من اعتقادات باطلة فهو كافر باتفاق المسلمين"اهـ
ونقل هذا الإجماع أيضا القاضي عياض في كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، أما إمام زمانه ابن باز رحمه الله وجعل نزله في عليين فقد قال: (إن من زعم أنه يجوز له الخروج عن شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر بإجماع أهل العلم يستثاب وتبين له الأدلة فإن تاب وإلا قتل ردة) اهـ .
عباد الله .. إن حماية جناب التوحيد، والحفاظ على مقام الدين؛ من أعظم الواجبات، وإن جهاد هؤلاء الملبسين من أعظم جهاد الكلمة، وإن النصح للأمة والتواصي بتعرية هؤلاء والرد عليهم، من أشرف أنواع التواصي بالحق والبر.