كم هو مؤسف حال بعض الشباب والفتيات مع آبائهم وأمهاتهم .. شكاوى مقلقة، وأخبار مزعجة، تتفطر لها القلوب، وترتج لها النفوس.. وربما تصل القضية إلى القتل كما نسمع مرارًا في بيانات تنفيذ بعض الأحكام .
شاب يقتل والديه،هل هذاإنسان؟هل فيه حيوان يفعل هذا؟
وفي المحاكم قضايا طعنت فيها الأبوة والأمومة بسبب الجشع وحطام الدنيا.. وشاب يعق والديه لإرضاء صديقه، أويبكيهما من أجل سفره وقضاء متعته..وفتاة تسب أمها لأنها منعتها من الخروج.
ألم يسمع هؤلاء العاقون كلمات ذلك الشاب المشلول الذي أبكى الشباب وهو يقول لهم: لو أن بطن أحدكم أكرمكم الله لم يخرج منه الأذى عشرة أيام؟! قالوا له: تاخذ ملين، تذهب إلى المستشفى. قال: هذا يحصل لي كل عشرة أيام، وأمي هي التي تخرج الأذى من بطني وبيدها. ونحن كذلك، من يفعل لنا هذا يوم كنا صغارًا غير أمهاتنا؟
يقول لي هذا الشاب: أمي بالنسبة لي كل شيء في الحياة بعد الله .. لا يؤكلني ويشربني إلا أمي، تستيقظ معي في الليل سبع أو عشر مرات، لتحك وجهي أو تزيح عني الفراش.
تمر المناسبات والأعياد، والحسرة في قلبي وقلب أمي، لأني لا أستطيع أن أضمها وأحضنها بسبب الشلل.
هل نسينا قلب الأم وحنان الأم؟
نقل أحد مشايخنا الكبار قصة قديمة لشاب مسرف ذهب بأمه إلى الوادي عند الذئاب يريد الإنتقام منها, فلما تركها ندم وهو في الطريق، فرجع إليها وقد تغيرت هيئته وصوته فلم تعرفه، فلما اقترب منها قالت له: يا رجل، أرجوك إن ولدي ذهب من هذا الطريق، فالحق به لا تأكله الذئاب.. فيا سبحان الله، يريد موتها وهي تريد حياته،وصدق الشاعر:
أغرى أمرؤ يومًا غلامًا جاهلًا بنقوده كي ما يَحيق به الضرر
قال ائتني بفؤاد أمك يا فتى ولك الجواهر والدراهم والدرر
فأتى فأغرز خنجرًا في قلبها والقلبَ أخرجه وعاد على الأثر
لكنه من فرط سرعته هوى فتدحرج القلبُ المعفرُ بالأثر
ناداه قلب الأم وهو معفر ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر