حملتك أمك في بطنها تسعة أشهر كأنها تسعُ حجج، وكابدت على الوضع ما يذيب المهج .. وأرضعتك من ثديها لبنًا، وأطارت لأجلك نومًا ووسنًا .. كم عاملتها بسوء الخلق مرارًا، فدعت لك بالتوفيق سرًا وجهارًا .. قدّمتَ عليها أصدقاءك وزملاءك بالإحسان، وقابلت أياديَها بالنسيان .. صعب عليك أمرها وهو يسير، وطال عليك عمرها وهو قصير، وهجرتها ومالها سواك بعد الله من نصير .. هذا ومولاك سبحانه قد نهاك عن التأفيف، وعاتبك في حقها بعتاب لطيف .. (فلا تقل لهما أف) .
فهل عرفت قدر الأم .. أما آن لك أن تبر بأمك، وتكفكف دمعها، وتواسي حزنها.. وتلزمها فإن الجنة عند رجلها .
لسان حال الوالدين في الكبر .. يا بني: عندما ترتعش يدي، أويسقط طعامي على صدري، أولا أقوى على لبس ثيابي، فلا تضجر مني، فقد كنت في سنوات طفولتك أعلمك ما لا أستطيع فعله اليوم.
يا بني، لا تمل من ضعف ذاكرتي وبطأ كلماتي، إذ كررت عليك الكلمات، أو أعدت الذكريات، فكم كررت من أجلك الكلمات والحكايات، لأنها كانت تفرحك.
يا بني، إن لم أعد أنيقا جميل الرائحة فلا تلمني، وقد كنتُ في صغرك أحرم نفسي لأجعلك أنيقا جميل الرائحة.
يا بني، كنتُ معك حين ولدتَ، فكن معي حين أموت.. ارحم ضعفي وخذ بيدي، فغدا تبحث عن من يأخذ بيدك.
ألست عما قريب ستتزوج، وربما الآن متزوج؟ .. ألا تخاف أن تعاقب في دنياك بعقوق البنين، وفي أخراك بالبعد والسخط من رب العالمين .. وقد روى الطبراني والبزار وصححه الألباني عن ابن عمرو رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"رضا الرب في رضا الوالدين، وسخط الرب في سخط الوالدين".