ألست معي بأني وإياك بحاجة إلى التنعم بلباس الحرير الناعم المترف..؟.ألست معي بأني وإياك بحاجة إلى أن نشرب بآنية الذهب والفضة بغير حرج شرعي يطوف علينا بها غلمان لنا كأنهم من جمالهم لؤلؤ مكنون..؟. ألست معي بأني وإياك بحاجة إلى العيش في مكان فيه ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين..؟.ألست معي بأني وإياك بحاجة إلى العيش في مكان لا نسمع فيه لغوًا ولا كذابًا إلا قيلًا سلامًا سلامًا..؟.ألست معي بأني وإياك بحاجة إلى مكان نتلذذ فيه بما نشاء من أنواع اللحوم والفواكه وأطايب المأكولات والمشروبات دون الخشية من الأمراض أو الحاجة للذهاب لمكان القاذورات؛حيث تخرج الفضلات مسكًا يرشح.؟.ألست معي بأني وإياك بحاجة إلى أن نمشي إلى أرض حصباؤها اللؤلؤ..؟.ألست معي بأني وإياك بحاجة لزوجة حسناء حوراء وجهها أجمل من فلقة القمر،تكاد تضيء من جمالها،تفور أنوثة وعطرًا وحبًا،إذا نطقت كان صوتها أعذب لحن سمعته في حياتك،وإذا صمتت كاد جمالها أن ينطق،وإذا مشت رقصت معها الأرض طربًا لدلالها،فتاة في فورة الشباب وريعان الصبا،بكرلم يمسها أحد قبلك من الإنس والجان،تقصر طرفها عليك ولا تمد عينها لغيرك..؟.ألست معي بأني وإياك بحاجة لمتعة النظر إلى جلال وجه ربنا الكريم الذي خلقنا وهدانا وبلًّغنا رمضان والعشر الأواخر منه.؟.بلى وربي إنا بحاجة لكل ذلك ولحاجات أخرى كثيرة يصعب حصرها في هذا المقام؛إذًا فهيا معي أحبتي إلى أبواب الكريم المشرعة؛هيا معاشر الفقراء إلى أبواب الغني،فهذا ربكم يناديكم مرحبًا بكم بقوله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } (غافر:60) .
الخطبة الثانية: