فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 13021

أُولى الطيبات من أمهاتنا الكريمات، العاقِلَة الحاذِقة، ذاتُ الدين والنسب، خديجة بنت خُويلدٍ رضي الله عنها، نشأت على الخلق والأدب، واتَّصفت بالعفّة والشرف، كانت تُدعَى بين نساءِ مكّة بالطاهرة. تزوَّجَها المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فكانت نِعمَ الزوجةُ له، آوَته بنفسِها ومالها ورجَاحةِ عقلها .. نزل عليه الوحيُ فرجَع إليها يرجُف فؤادُه من الخوف، فتلقَّته بقَلبٍ ثابت وقالت له: كلاَّ والله، لا يخزيك الله أبدًا .. قال ابن الأثير رحمه الله:"خديجة أوّلُ خلقِ الله إسلامًا بإجماعِ المسلمين، لم يتقدَّمها رجلٌ ولا امرَأَة"اهـ .

وعظُمَت الشّدائِد عليه - صلى الله عليه وسلم - ، فكانت له قلبًا حانيًا ورأيًا ثاقبًا، كما في المسند أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (آمنت بي إذ كَفَر بي النّاس، وصدّقتني إذ كذَّبني الناس، وواسَتني بمالها إذ حرَمني الناس، ورزَقني الله ولدَها إذ حرمني أولادَ النساء ) ) .

زوجةٌ بارّةٌ، وأمّ حنون، جميع أولادِه - صلى الله عليه وسلم - منها سوَى إبراهيم.

في الصحيحين عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ، مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَب، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ .

قال ابن القيّم رحمه الله:"وهي فضيلةٌ لا تعرَف لامرأةٍ سِواها"اهـ .. وقال السّهيليّ رحمه الله:"إنما بشَّرها ببيتٍ في الجنة، لأنها لم ترفَع صوتَها على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولم تُتعِبه يومًا من الدهر، فلم تصخَب عليه يومًا، ولا آذته أبدًا"اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت