فكيف بأمة أغلبها من أولياء الله، للأمة آيات بينات في سيرة رسولها r تدلها على أن طاعة الله والاستقامة على منهجه هي طريق العزة والنصر والتمكين فهذا يوم بدر يوم أن أقبلت قريش بخيلها وخيلائها وحدها وحديدها تنوي استئصال الإسلام وإبادة أهله، فحشدت ذلك الجيش العظيم العدد والعدة، بينما كان جيش الإسلام قليل العدد والعدة ولكن كانوا قومًا أهل طاعة وإيمان كانوا قومًا تربوا على يدي رسول الله r فماذا حدث ؟ تعطلت القوانين المادية الأرضية وانتقلت قيادة المعركة من الأرض إلى السماء: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (7) .اشتركت جنود السماء مع جنود الأرض في المعركة وصدرت التوجيهات الربانية: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (8) .فكان النصر لأهل الطاعة والاستقامة وكان الذل والصغار على أهل المعصية والكفر ، وفي يوم الخندق الذي اجتمعت فيه العرب قاطبة وتمالأ معها اليهود من داخل المدينة على إبادة الإسلام وأهله ووقع المسلمون في شدة وضيق يصفها العليم الخبير بقوله: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَهُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} (9) .