فهذا أبو مسلم الخولاني يقتحم النار التي أو قدها له الأسود العنسي الكذاب فتستحي النار أن تحرق رجلًا ألقي فيها من أجل لا إله إلا الله فلا تحرق أبا مسلم بإذن الله ويخرج منها سليمًا كما دخل، وهذا عقبة بن نافع لما افتتح القيروان جاء إلى غابة مليئة بالهوام والسباع فناداهم بأعلى صوته يا أيها الدواب إنا نازلون فاظعنوا وكررها ثلاث مرات فلم يبقى شجر ولا حجر إلا خرج من تحته دابة حتى شوهدت الوحوش وهي تحمل أولادها هاربة مطيعة لأمر ذلك القائد المسلم المطيع لربه (13) ، وهذا الإمام أحمد يرسل إليه الخليفة العباسي بأن لدينا جارية تصرع فتعال لتقرأ عليها فيرسل الإمام أحد تلامذته بحذائه ويقول له خاطب الشيطان الذي فيها وقل له إن الإمام أحمد يخيرك بين أن تخرج وبين أن تضرب بهذا النعل فتأتي الإجابة من ذلك الشيطان بقوله:إن الإمام أحمد أطاع الله فأطاعه كل من في الأرض ولو أمرنا أن نخرج من العراق لخرجنا! الله أكبر فهل بعد هذا يشك أحد في أن طاعة الله هي مفتاح السعادة والنصر والعزة والتمكين في الأرض؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} (14) .
الخطبة الثانية