وقال في الحديث القدسي: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا..) (4) .والظلم أيها الأحبة في الله أنواع منها ظلم العبد لنفسه وظلم العبد لغيره واليوم أود التركيز على ظلم العبد لغيره ، هذا النوع من الظلم أشد وأخطر أنواع الظلم وقد منعه الله في حق الحيوان ورتب عليه العقوبة الكبيرة فقد أخبر الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه عن ذلك بقوله: (( دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ) ) (5) .فتأملوا معاشر المؤمنين واعتبروا هذا في حال ظلم هرة فما بالكم بمن يظلم مؤمنًا موحدًا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ ما بالكم بمن كثر ظلمه فظلم خلقًا كثيرًا وأراق دماء زكية وروع أعدادًا ضخمة من البشر ، والظالم أيها الأحبة يدعوه في الغالب إلى الظلم ما آتاه الله من القوة والسلطان والقدرة على البطش وضعف الطرف المظلوم فهذا فرعون يوم أن ملكه الله على بني إسرائيل دفعه ذلك إلى ظلمهم وسفك دمائهم حتى قال كما أخبر الله عنه: { ... قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} (6) .فأوغل في سفك الدماء قتل الأطفال الصغار الأبرياء الذين لا ذنب لهم ، فهل تركه الله ؟ لا. إن الله جل وعلا الملك الحق العدل سبحانه لا يرضى الظلم ولا الظالمين وقد توعدهم سبحانه بقوله: { ... إِنَّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} (7) .فقصمه قاصم الجبابرة الظلمة الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وجعله آية وعبرة للظالمين على مر الزمن فقال جل جلاله: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} (8) .