قال:فينا أنا أمشي بها حاملها إذ عضت على إبهامي عضة قوية فلما جئت بها إلى بيتي وألقيتها من يدي ضربت على إبهامي وآلمتني ألمًا شديدًا حتى لم أنم من شدة الوجع والألم وورمت يدي،فلما أصبحت أتيت الطبيب وشكوت إليه الألم،فقال هذه بدء الآكلة أقطعها وإلا تقطع يدك،فقطعت إبهامي ثم ضربت على يدي فلم أطق النوم ولا القرار من شدة الألم،فقيل لي:اقطع كفك فقطعته ،وانتشر الألم في الساعد وآلمني ألمًا شديدًا ولم أطق القرار،وجعلت أستغيث من شدة الألم فقيل اقطعها إلى المرفق فقطعتها،فانتشر الألم إلى العضد فقيل اقطع يدك من كتفك وإلا سرى إلى جسدك كله فقطعتها.فقال لي بعض الناس:ما سبب ألمك؟فذكرت قصة السمكة ، فقال لي:لو رجعت في أول ما أصابك الألم إلى صاحب السمكة واستحللت منه وأرضيته لما قطعت من أعضائك عضوًا،فاذهب إليه الآن واطلب رضاه قبل أن يصل الألم إلى بدنك.قال:فلم أزل أطلبه في البلد حتى وجدته،فوقعت على رجليه أقبلها وأبكي وقلت له:يا سيدي سألتك الله إلا عفوت عني.فقال لي:ومن أنت قلت أنا الذي أخذت منك السمكة غصبًا ،وذكرت له ما جرى وأريته يدي فبكى حين رآها ثم قال:يا أخي قد أحللتك منها لما قد رأيته بك من هذا البلاء،فقلت:يا سيدي بالله هل كنت دعوت علي لما أخذتها؟ قال:نعم قلت:اللهم إن هذا تقوى علي بقوته على ضعفي على ما رزقتني ظلمًا فأرني قدرتك فيه.هذه القصص ونحوها تبين أن الله ليس بغافل عن ظلم الظالمين؛أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} (10) .
الخطبة الثانية