فهرس الكتاب

الصفحة 2458 من 13021

هذه الوسيلة أيها المسلمون غفل عنها المتحدثون ، وتجاهلها المثبطون ولم يفطن لها إلا العلماء والربانيون ، لأنهم يعلمون أنها وصية محمد صلى الله عليه وسلم لأمته حيث أخبرهم بأن العبادة في زمن الفتنة كالهجرة إليه صلى الله عليه وسلم ، أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن معقل بن يسار رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"العبادة في الهرج ، كهجرة إلي"، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: والهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس، وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها ويشغلون عنها ولا يتفرغ لها إلا أفراد.ا.هـ ، وفي الحديث الآخر الذي أخرجه الإمام البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"يتقارب الزمان وينقص العمل"قال ابن حجر رحمه الله: وأما نقص العمل فيحتمل أن يكون بالنسبة لكل فرد ، فإن العامل إذا دهمته الخطوب ألهته عن أوراده وعبادته . الخ رحمه الله .

عباد الله: العبادة وصية الله لأقوامهم فما من نبي إلا وصى قومه بقوله:"يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"، وهي الهدف الأسمى من إيجاد البشر وخلق الوجود قال سبحانه:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".

عباد الله: إن الشخص لا يحب أن ينادي إلا بأحب الأسماء والأوصاف إليه ، وهذه سنة محمد صلى الله عليه وسلم أن ندعو الشخص بأحب ما يرغب النداء به، وهل هناك وصف ولقب أفضل من كلمة: يا عبدي ، وبهذا الوصف وصف المولى سبحانه أنبياءه ورسله في كتابه ، فلم يذكرهم بصفة النبوة ولا بمنزلة الرسالة ، بل ذكرهم بالوصف المحبب إليه سبحانه"وأذكر عبادنا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق أولي الأيدي والأبصار"، وقوله:"سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى"الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت