فهرس الكتاب

الصفحة 2468 من 13021

هكذا تكون نهاية الظالم مهما علا شأنه، وبلغ ذروته .. ولا يختلف اثنان أن صدام كان ظالما ، سفاكًا للدماء، لعبته الإعدام وتصفية من يقف في وجهه ، بل امتد أذاه واعتداؤه على جيرانه ومنهم هذه البلاد .. ولا زلنا نذكر دعاء عجائزنا عليه عندما كانت الصواريخ تحلق في سماء الرياض، ودعوة المظلوم مستجابة، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) .

7)عزة في مواطن الذل:

مع ما تقدم من صدام من إجرام وطغيان وتاريخ أسود، فإننا نعجب والله من عزة هذا الرجل، حتى آخر لحظة من حياته .. الرجل مكبل بالقيود ، وحبل المشنقة يطوق عنقه، وهو ثابت متماسك، يرفض تغطية وجهه قبل الشنق وينظر إلى جلاديه باستصغار، ويرد عليهم بكل رجولة وينطق بالشهادة بصوت عالي .. تقرأ في وجهه عزة العربي الذي لا يرضى بالذل والضيم .. بينما تقرأ في وجه القاضي وحكومته ذلة التبعية للاحتلال، والمتاجرة بالمباديء .. أل وإن أولى الناس بالعزة المسلم الموحد الذي أكرمه الله تعالى بحسن الديانة وسلامة المعتقد .. فالعزة العزة أيها المسلمون، وإن أعظم ما يُغيظ أعداءنا ، هو اعتزازنا بديننا ، والتزامنا بمبادئنا .

قال عنترة:

لا تسقني ماء الحياة بذلةٍ بل فاسقني بالعز ماء الحنظل

ماء الحياة بذلة كجهنم وجهنم بالعز أطيب منزل

هكذا قال ، ونحن لا نوافقه على البيت الثاني، ونعوذ بالله من جهنم .

8)إن الحكم إلا لله:

إن حياة صدام الحافلة بكل مثير .. ابتداء بسجنه ثم اعتلائه في سلم المناصب حتى بلوغه الهرم وحكمه العراق ثلاثين سنة ، ثم نهايته بهذه الصورة ، تذكرنا بقوله تعالى: (( إن الحكم إلا لله ) )، فمهما علا العبد في دنياه وطال، فملكه لا شك إلى زوال .

لما حضرت الوفاة أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه، قال عند احتضاره: يا من لا يزول ملكه ارحم اليوم من قد زال ملكه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت