عباد الله: كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يحرص في العشر الأواخر من رمضان على الاعتكاف وهو لزوم المسجد لطاعة الله عز وجل ، فاعتكف صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر من رمضان وجاء عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: من اعتكف يومًا ابتغاء وجه الله تعالى ، جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق ، كل خندق أبعد ما بين الخافقين ... رواه الطبراني في الأوسط .
أيها المسلمون: المعتكف ذكر الله أنيسه، والقرآن جليسه والصلاة راحته، ومناجاة الحبيب متعته، والدعاء والتضرع لذته، إذا أوى الناس إلى بيوتهم وأهليهم، ورجعوا إلى أموالهم وأولادهم لازم هذا المعتكف بيت ربه، وحبس من اجله نفسه، يقف عند أعتابه يرجو رحمته ويخشى عذابه، تقول عائشة رضي الله عنها: السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد منها، ولا يعود مريضًا، ولا يمس إمراته، ولا يجوز أن يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسنة لمن اعتكف أن يصوم. ا هـ ،ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى: شرع الله الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى والخلوة به والانقطاع عن الاشتغال بالخلق ، والاشتغال به وحده سبحانه ، فيصير أنسه بالله بدلًا من أنسه بالخلق فيعده بذلك لأنسه يوم الوحشة في القبور حيث لا أنس له يفرح به سواه ، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم ..
اللهم وفقنا لاغتنام الخيرات ، وضاعف لنا الدرجات، أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين .
الخطبة الثانية: