فهرس الكتاب

الصفحة 2472 من 13021

عباد الله: إن مما يزيد العشر الأواخر فضلًا وبركة أن فيها ليلة القدر وهي ليلة عظيمة وشريفة تعدل عبادتها ثلاثًا وثمانين سنة وأربعة أشهر ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، قال الإمام مالك رحمه الله: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله، أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغه غيرهم في طول العمر ، فأعطاه الله ليلة القدر ، خير من ألف شهر .

أيها المسلمون: إن ليلة القدر تطلب في أوتار العشر الأواخر من رمضان ، فإن ضعف العبد أو عجز عن قيام العشر كلها ، فلا يغلبن على السبع الأواخر ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم .. التمسوها في العشر الأواخر ، يعني ليلة القدر ، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي .. رواه مسلم في صحيحه .

فاجتهدوا رحمكم الله في هذه البواقي من ليالي الشهر أحيوها بالعبادة ، وكثروا فيها من الصلاة والأذكار والدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن ، كما كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يفعل ، وقد قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله: أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها ، قال: قولي: اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عني . رواه الترمذي وغيره .

عباد الله: ليلة القدر يفتح فيها الباب ، ويقرب فيها الأحباب ، يسمع الخطاب ، ويرد الجواب ، ليلة ذاهبة عنكم بأفعالكم ، وقادمة عليكم غدًا بأعمالكم ، فياليت شعري ماذا أودعتموها ، وبأي الأعمال ودعتموها ؟ أتراها ترحل حامدة لصنيعكم ، أم ذامة تضييعكم هذا أوان السباق فأين المتسابقون ؟وهذا أوان القيام فأين القائمون؟ .

يا رجال الليل جدوا *** رب صوت لا يرد

لا يقوم الليل إلا *** من له عزم وجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت