فلا إله إلا الله كيف انتصر الشيطان على كثير من أبناء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فأوقعهم أولًا في كثير من المعاصي والذنوب ، ثم صرفهم عن الفرصة العظيمة لطلب المغفرة والحصول على العفو الشامل للذنوب ، بحرمانهم من قيام تلك الليلة التي من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه .
فالله الله أيها المؤمنون لا تفوتنكم هذه الفرصة العظيمة، فوالله لا يدري أحدنا هل يدركها مرة أخرى؟ أم يكون ساعتها تحت الأرض مرهون بما قدم لنفسه؟ وهي ليالٍ معدودة تمر سريعًا ، والموفق من وفقه الله لاغتنامها والإقبال على الله فيها .
إن الإقبال على طاعة الله والتقرب إليه مطلوب في كل حال، ولكنه في العشر الأخيرة من رمضان أعظم فضلًا وأكثر أجرًا حيث يقترن فيها الفضل بالفضل، فضل العبادة وفضل الزمان .. ولنا في مرشد البشرية - صلى الله عليه وسلم - خير أسوة ، فقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل العشر شدّ المئزر، وأيقظ أهله، وأحيا ليله . وفي رواية لمسلم: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيرها .
يا أيها الراقد كم ترقد *** قم يا حبيبي قد دنا الموعدُ
وخذ من الليل وساعاته *** حظًا إذا ما هجع الرُّقَُد
أيها الغافلون الراقدون .. اهجروا لذيذ النوم ، وجحيم الكسل ، وانصبوا أقدامكم ، وارفعوا هممكم ، وادفِنوا فتوركم . وكونوا ممن قال الله فيهم: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا) .. ولا تنسَوا أن تأمروا بهذا أولادكم وزوجاتكم ، كما كان هدي الحبيب - صلى الله عليه وسلم - .