معاشر الصائمين: اطلبوا الليلةَ العظيمة التي لا يحرم خيرها إلا محروم ، ليلةُ العتق والمباهاة ، ليلةُ القرب والمناجاة ، ليلةُ نزول القرآن ، ليلةُ الرحمة والغفران ، ليلةٌ هِيَ أمّ الليالي، كثيرةُ البرَكات، عزِيزَة السّاعات، القليلُ منَ العمَلِ فيها كَثير، والكثيرُ منه مضَاعَف، (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) ، (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فيها) ، خَلقٌ عَظيم ينزِل من السماءِ لشُهودِ تلك اللّيلة، (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ، سلام) ، لَيلةُ سلامٍ وبَرَكاتٍ على هذِهِ الأمّة .
قال ابنُ كثير رحمه الله:"يكثُر نزولُ الملائِكَة في هذه الليلةِ لكَثرةِ برَكَتها"، والملائكةُ يَنزلون معَ تنزُّل البَرَكةِ والرّحمة كما ينزلون عندَ تلاوةِ القرآن ويحيطيون بحِلَقِ الذّكر .
ليلةٌ من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ... فيا حسرة من فاتته هذه الليلة في سنواته الماضية ، ويا أسفى على من لم يجتهد فيها في الليالي القادمة .
وليلة القدر هي إحدى ليالي العشر بلا شك ، وإنما الشك في تحديدها ، والصحيح أنها تتنقل بين ليالي العشر ، وليالي الوتر آكد ، وأرجاها ليلة سبع وعشرين ، وبعض الناس يظن أن ليل القدر ليلة سبع وعشرين دائمًا في كل سنة .. وهذا الظن يرده ما جاء في الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أنها وقعت في غير هذه الليلة .. ففي السنة التي رأى فيها أبو سعيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد في الماء والطين كانت ليلة إحدى وعشرين، وفي السنة التي رآه فيها عبد الله بن أنيس كانت ليلة ثلاث وعشرين، وفي السنة التي رأى فيها أبي بن كعب علاماتها من ليلة سبع وعشرين كانت في تلك الليلة، وهكذا .