وقد أخفى الله هذه الليلة في العشر ليجتهد المسلم في العبادة، ومن اجتهد في العشر كلها فقد أدرك ليلة القدر بلا شك ، فاغتنموا هذه الليلة المباركة عباد الله، ، وعظموها بالقيام وتلاوة القرآن، وأكثروا فيها من ذكر الله وسؤاله المغفرة والنجاة من النار .
أخي المؤمن .. في كلِّ لَيلةٍ ساعةُ إجابَةِ، الأبوابُ فيها تفتَح، والكريم فيها يمنَح، فسَل فيها ما شئتَ فالمعطِي عظيم، وأيقِن بالإجابةِ فالرّبّ كريم، وبُثَّ إليهِ شَكواك فإنّه الرّحمنُ الرّحيم، وارفَع إليه لأواكَ فهوَ السّميع البصير، يقول عليه الصلاةُ والسلام: (( إنّ في اللّيلِ لساعةً لا يُوافقها رجلٌ مُسلم يسأل اللهَ خيرًا مِن أمرِ الدّنيا والآخرة إلاّ أعطاه إيّاه، وذلك كلَّ ليلة ) )رواه مسلم.
ونسَماتُ آخرِ الليلِ مظِنّة إِجابةِ الدّعوات، قيلَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أيّ الدعاءِ أسمَع؟ قال: (( جوفُ اللّيل الآخِر ودُبر الصّلواتِ المكتوباتِ ) )رواه الترمذيّ وصححه الألباني.
وقد سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما تدعو به في ليلة القدر إن هي علمتها، فأرشدها أن تقول: (( اللهم إنك عفو، تحب العفو، فاعف عني ) ).
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا .. الله أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، إنك على كل شيء قدير.
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله مُعزّ من أطاعه واتقاه، ومذل من خالف أمره وعصاه، فتح أبواب الخيرات لمن أراد رضاه، وأغلق باب السوء عمن أقبل عليه وتولاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا إله سواه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله ومصطفاه، صلى الله وسلم عليه ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.