فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 13021

ومن أصحاب العقارات من يخطط بخبث ودهاء للإيقاع بالمستأجرين فتجده يعرض عقاره بسعر منخفض ومغر فيفرح بذلك رب الأسرة الفقير وبعد أن يُصلح في الشقة ما يحتاج للإصلاح وينقل أولاده لمدارس بجوار السكن الجديد ويُرتب أموره فإذا بصاحب العقار يأتيه في نهاية العام مكشرًا عن أنيابه يطالبه بزيادة الإيجار فيقع المسكين في دوامة هل يدفع الزيادة مع أنها جزء من قوته وقوت عياله أم يبدأ رحلة جديدة في البحث عن سكن مع ما يصاحب ذلك من تلف لأثاث البيت،فالمسكن الجديد لا شك يختلف تفصيله الهندسي وتوزيع غرفه عن البيت الذي هو يسكنه كما أن الفك والتركيب للأثاث يُفسده بالإضافة إلى ما يحتاج إليه من نقل الأولاد لمدارس جديدة وأمور أخرى كثيرة لا يعرف همها إلا من عاناها فيضطر للدفع ،ويتجدد المشهد في كل عام لأن الجشع الذي استولى على صاحب العقار ليس له حدود.وقد شهدت بنفسي حادثة من هذا النوع في بداية هذا العام حيث رفع صاحب عقار على مستأجر عنده الإيجار ما يقرب من أربعة ألآف ريالًا دفعة واحدة وقال له بالحرف الواحد إما أن تدفع وإما أن تُخلي المنزل خلال يومين اثنين فقط فقولوا لي بربكم ما تكفي يومين للبحث عن سكن آخر أو لنقل الأثاث أو لماذا؟ ومن أصحاب العقارات من نقول له بيض الله وجهك وأعظم مثوبتك حيث سخر ما أنعم الله عليه به في سبيل نشر الخير فامتنع عن إيجار أهل الدشات وتاركي الصلوات مهما دفعوا من إيجارات ،وأعرف رجلًا امتنع عن إيجار تلك الفئة من الناس فعوضه الله بخير جيران كانوا عونًا له على طاعة الله وهذا مصداق قوله تعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا(3} ولو سلك جميع أهل العقارات ذلك المسلك لكانوا أداة فعَّالة في إصلاح المجتمع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت