أيها المسلمون: إن علماء الأمة هم ورثة الأنبياء وقرة عين الأولياء ، رفعهم الله بالعلم ، وزينهم بالحلم ، بهم يعرف الحلال من الحرام ، والحق من الباطل ، والضار من النافع ، والحسن من القبيح ، هم أركان الشريعة وحماة العقيدة ، ينفون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الضالين، فكم من طالب علم علموه, وتائه عن صراط الرشد أرشدوه وحائر عن سبيل الله بصروه ودلوه ، يكفيهم شرفًا وفضلًا اقترانهم باسم المولى سبحانه واسم ملائكته في قوله: [شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالمَلَائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ] {آل عمران:18} .
قال القرطبي رحمه الله: هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء، فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته.
عباد الله: لقد رفع الله تعالى شأن العلم وأهله، فشرفهم وكرمهم، ورفع منزلتهم، فقال سبحانه وتعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11] . قال ابن القيم: قد أخبر سبحانه في كتابه برفع الدرجات في أربعة مواضع، ثم قال بعد أن عددها: فعادت رفعة الدرجات كلها إلى العلم والجهاد اللذين بهما قوام الدين، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ورَّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) )رواه أبو داود.
ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم ... على الهدى لمن استهدى أدلاء