وأول من يبعث رسولنا صلى الله عليه وسلم ، وهو أول من تنشق عنه الأرض ، كما جاء في الصحيحين .
ثم يخرج الناس جميعًا من قبورهم حفاة عراة غُرْلًا أي: غير مختونين، فيحشرون على أرضٍ غيرِ هذه الأرض: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وبرزوا لله الواحد القهار) .
وروى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يُحشر الناس يوم القيامة على أرضٍ بيضاءَ عَفْرَاءَ كقُرْصَة النَّقِي [يعني كالخبزة المصنوعة من الدقيق النقي] ليس فيها عَلَمٌ لأحد ) ) [أي علامة بناء أو أثر] .
ويجتمع الناس في ذلك الموقف العظيم على صعيد واحد ، فيغشاهم من الكرب ما يغشاهم، ويصيبهم الرعب والفزع، يشيب الولدان، وتشخص الأبصار، وتبلغ القلوب الحناجر.
الشمس كورت ، لُفّت وذهب ضوءها .. النجوم انكدرت وتناثرت .. الجبال نسفت وسيّرت فأصبحت كالقطن المنفوش .. العشار عطلت .. الأموال تُركت .. التجارات والعقارات والأسهم نُسيت .. السماء كشطت ومسحت وأزيلت .. البحار سجرت .. وإلى كتل من الجحيم تحولت .. الجحيم سعرت وأوقدت ، والجنة أزلفت وقُرِّبت .
(يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيئ عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) .
إنه يوم القيامة ، يومُ الصاخةِ والقارعةِ والطامةِ ، ويومُ الزلزلةِ والآزفةِ والحاقة ، يومَ يقومُ الناس لرب العالمين .. يومٌ عظيم وخَطْبٌ جَسِيم، يوم مقداره خمسون ألف سنة، يجمع الله فيه الخلائق أجمعين، من لدُن آدم عليه السلام إلى قيام الساعة؛ ليفصل بينهم ويحاسبَهم .