وتدنو الشمس من الخلائق مقدارَ مِيل ، ويفيضُ العرقُ منهم بحسب أعمالهم، فمنهم من يبلغ عرقه إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ إلى حِقْوَيه، ومنهم يبلغ إلى مَنْكِبَيه، ومنهم من يُلْجِمه العرق إلجامًا، وتبقى طائفة في ظل الله جل جلاله ، يوم لا ظل إلا ظله .
ويُكرِم اللهُ أنبياءَه في عَرَصَات القيامة بالحوض المورود ، ولكل نبيٍ حوض، وحوضُ نبينا صلى الله عليه وسلم أعظمُها وأفضلُها، طوله شهر وعرضه شهر، يَصُب فيه مِيزَابان من نهر الكوثر في الجنة، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وريحُه أطيبُ من ريح المسك، آنيتُه كنجوم السماء عددًا ووصفًا ولمعانًا، من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا.. يَرده المؤمنون بالله ورسوله ، المتبعون لشريعته، ويُطرد عنه الذين استنكفوا واستكبروا عن اتباعه.
فإذا اشتد الكرب بالناس في المحشر ، ذهبوا إلى آدم وأولي العزم من الرسل: نوحٍ وإبراهيمَ وموسى وعيسى ؛ ليشفعوا لهم إلى ربهم ليفصل بينهم، فكلهم يقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري .. حتى إذا يئس الخلائق من شفاعتهم أتوا إلى خاتمِ النبيينَ وأفضلِ المرسلين وسيدِ ولد آدم أجمعين ، محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، فسألوه الشفاعة إلى ربهم ، فيقول: أنا لها ، أنا لها، فيذهب فيستأذن على ربه ، ثم يخر ساجدًا تحت العرش ، ويفتح الله عليه من محامده والثناء عليه ، ثم يشفِّعه في خلقه .
وتنزل ملائكة السماء الدنيا فيحيطون بالناس، ثم ملائكة السماء الثانية من ورائهم حتى السابعة، ثم يجيء الله سبحانه كما يليق بجلاله وعظمته على عرشه ليفصل بين العباد ، ويحمل عرشه يومئذٍ ثمانيةٌ من الملائكة.