فهرس الكتاب

الصفحة 2502 من 13021

لقد كانَ أصحابُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلمَ عُمالُ أنفُسِهم كما تقولُ عائشةُ رضي اللهُ عنها، فها هو أبو بكرٍ الصديقُ رضي اللهُ عنه من أتجرِ قريشٍ، وما قُتلَ عثمانُ بنُ عفانَ رضي اللهُ حتى بلغت غَلّةُ نخلِه مائةَ ألفٍ، وكانَ عبدُالرحمنِ بنُ عوفٍ رضي اللهُ عنه يقولُ: يا حبذا المالَ أصونُ به عرضِي، وأتقربُ به إلى ربي"، ويقولُ صالحُ ابنُ الإمامِ أحمدَ رحمهما اللهُ:"كانَ أبي ربما أخذَ القَدّومَ وخرجَ إلى دارِ السكنِ يعملُ الشيءَّ بيدِه"،"

أيها المسلمونَ: لقد أنقسمَ الناسُ في الجملةِ فيما يتعلقُ بالكسبِ والعملِ إلى أقسامٍ متعددةٍ:

فقسمٌ زعموا أن السعيَ في طلبِ الرزقِ والتكسبِ ينافي التوكلَ على اللهِ تعالى، فلزموا القعودَ والتخلفَ عن طلبِ المعاشِ والسعيَ في الأرضِ فخالفوا بذلكَ ما أُمروا به، وأصبحوا عالةً على غيرِهم، قالَ ابنُ عباسٍ رضي اللهُ عنهما: كانَ أهلُ اليمنِ يحجون ولا يتزودونَ ويقولونَ: نحنُ متوكلونَ، فيَحجونَ فيأتونَ مكةَ فيسألونَ الناسَ فأنزل اللهُ:"وتزودوا فإن خيرَ الزادِ التقوى" ( البقرة: 197) ، وسألَ رجلٌ أحمدَ بنَ حنبلٍ فقالَ: أيخرجُ أحدُنا إلى مكةَ متوكلًا لا يحملُ معه شيئًا؟ قال: لا يعجبُني فمن أينَ يأكلُ؟ قالَ: يتوكلُ فيعطيه الناسُ، قال: فإذا لم يُعطوه أليس يَتشرفُ حتى يُعطوه؟ لا يُعجبني هذا، لم يبلغُني أن أحدًا من أصحابِ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلمَ والتابعينَ فعل هذا، ولكن يعملُ ويطلبُ ويتحرى.

وقسمٌ منَ الناسِ عباد الله أفرطوا في أمرِ التكسبِ، ولم يراعوا حلالًا من حرام، فتلوَّثَ مطعمُهم ومشربُهم وملبسُهم، فحَملوا بذلكَ أثامًا وأوزارا، ومحقَت بركةِ كسبِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت