فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 13021

وأما القسمٌ الثالثٌ من الناسِ: فقد عمِلوا بالأسبابِ المباحةِ، وتكسَّبوا من الرزقِ الحلالِ، إلا أن الدنيا شغلتُهم عن أداءِ حقِ اللهِ تعالى ، فخَسِروا دنياهم وآخرتَهم، وقد قالَ اللهُ تعالى:"من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منه وماله في الآخرة من نصيب" ( الشورى:20) ، وأما القسمُ الأخيرُ من الناسِ فهم الذينَ سلكوا الطرقَ المشروعةَ للكسبِ، وجعلوا مرضاةَ اللهِ تعالى نصبَ أعينِهم، فأخذوا ما لهم، وأدوا الحقَ الذي عليهم، وأنفقوا في سبيلِ الخيرِ، وهؤلاءِ هم الذين"هدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد" (الحج:32) .

أيها المسلمون: إن مما تفشى في هذه الأزمانِ كثرةُ التسولِ والسؤالِ في الطرقاتِ والمساجدِ وفي غيرِها، وفي أولئكَ القومُ الأصحاءُ الأقوياءُ الأغنياءُ، وفيهم الضعفاءُ والمرضى والفقراءُ، وإن مما ينبغي أن يُعلمَ نهيُ الإسلامِِ عن التسولِ والمسألةِ، لما فيها من ضررٍ وخطورةٍ وفسادٍ على صاحبِها، وما فيها من هضمٍ لحقوقِ الآخرينَ في المجتمعِ، قالَ أبو حامدِ الغزاليِ - رحمه اللهُ -:"السؤالُ حرامٌ في الأصلِ، وإنما يُباحُ لضرورةٍ أو حاجةٍ مهمةٍ قريبةٍ من الضرورةِ، وإنما قُلنا إن الأصلَ فيه التحريمُ لأنه لا يَنفكُ من ثلاثةِ أمورٍ محرمةٍ: الأولُ: إظهارُ الشكوى من اللهِ تعالى، إذ السؤالُ إظهارٌ للفقرِ، وذكرٌ لقصورِ نعمةِ اللهِ تعالى عنه، والثاني: أن فيه إذلالُ السائلِ نفسَهُ لغيرِ اللهِ تعالى، وليسَ للمؤمنِ أن يُذلِ نفسَه لغيرِ اللهِ إلا لضرورةٍ، الثالثُ: أنه لا يَنفكُ عن إيذاءِ المسئول غالبًا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت