عبادَ اللهِ: إن العملَ المباحَ مهما كانَ جنسُه ونوعُه وضعفُه واحتقارُه في أعينِ الناسِ لهو شرفٌ يُعزُ اللهُ تعالى به أهلَهُ، وكرامةٌ لصاحبِه من أن يُهينَ نفسَه بسؤالِ الناسِ أعطَوه أو منعُوه، وإن البطالةَ والكسلَ والقعودَ عن العملِ والتفرغَ لسؤالِ الناسِ لهو أمرٌ قبيحٌ ودناءةٌ في الخُلقِ وذلةٌ في الدنيا ويومَ القيامةِ، يقولُ عمرُ بنُ الخطابِ رضي اللهُ عنه:"مكسبةٌ فيها دناءةٌ خيرٌ من سؤالِ الناسِ، وإني لأرى الرجلَ فيُعجبُني شكُله، فإذ سألتُ عنه فقيلَ لي: لا عملَ له، سقطَ من عيني".
فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ، وكونوا عونًا لإخوانِكم على أنفسِهم والشيطانِ، نبهوا أهلَ التسولَ وحذرِّوهم من الوقوعِ في الهلكةِ والعذابِ، وحثُوهم على العملِ والكسبِ، وتذكروا أن نبيَّكم صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه كانَ يقولُ:"اللهمَ إني أعوذُ بكَ من العجزِ والكسلِ، والجُبنِ والبُخلِ، وغَلبةِ الدَّينِ وقَهرِ الرِجالِ" (أخرجه النسائيُ وأبو داودَ) .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ..
الخطبة الثانية
عباد الله: إن الكسب الذي حث الإسلام عليه هو الكسب الحلال الطيب، فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وبذلك أمر المؤمنين كما أمر المرسلين ، فقال سبحانه:"ياأيها الرسل كلوا من الطييبات وأعملوا صالحًا" ( المؤمنون:51) ، وقال سبحانه:"يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون".
أيها المسلمون: إن طلب الحلال وتحريه أمر واجب، وحتم لازم، فلن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه.