وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَلَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ (4) ومن صفات أولئك الغافلين كما نصت عليها الآية أنه قد طبع على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم فتجد أحدهم لا يعقل الهدى ولا يسمعه ولا يحب سماعه ولا يراه ولو كان أمامه،لايستحب مجالس الصالحين و إن حضر مجالس الخير مكرهًا خرج منها كما دخل لا يستجيب لنصيحة ولا يتأثر بموعظة،لأن الطرق التي تدخل منها الموعظة إلى القلب معطلة والقلب في غفلته ساه لاه،الغافل مشغول بزينة الدنيا متبع لهواه مفرط في أمر دينه ومولاه وهو كالجرب يعدي كل من جالسه وآخاه ولذلك حذر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والأمة من بعده من مجالسة هذا الصنف من الناس بقوله: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (5) ومن صفات الغافلين أنهم قليلو الذكر لله يقول سبحانه موجهًا نبيه صلى الله عليه وسلم وأمته من بعده: { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ} (6) وفي سنن الترمذي عَنْ يُسَيْرَةَ وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ قَالَتْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ وَاعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ (7) ، وليست الغفلة قصرًا على الجاهل وغير المتعلم بل هناك ممن يحملون أكبر الشهادات في علوم الدنيا وهم من الغافلين أخبر عن ذلك الله