ومن أمثلة الغيرة على الدين نبي الله إبراهيم عليه السلام يوم أن وجد قومه يعبدون الأصنام من دون الله أخذته الغيرة على الدين فنصحهم فما استجابوا له وأقاموا على أصنامهم وشركهم ففارت الغيرة في قلبه واستمعوا ماذا فعل؟ سطر فعله لكم العليم الخبير بقوله: {فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَمَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَفَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} (5) . وذكر تتمتها في سورة الأنبياء بقوله {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} (6) . فعل ذلك غير أبهٍ بما يترتب عليها من نتائج لأنه فعله لله ومن أجل الله وغيرة لدين الله، فلما أرادوا عقوبته على فعلته الشنيعة تلك في نظرهم وأوقدوا له تلك النار العظيمة، غار الرب لعبده كما غار العبد لربه، تدخل رب الدين وحامي المؤمنين الصادقين وخالق الكون أجمعين وخاطب الخالق مخلوقته: {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَوَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَخْسَرِينَ} (7) .