الحمد لله جعل لكل شيئًا أجلًا ، وجعل بعد العسر يسرًا ، وبعد الليل فجرًا ، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه التترى وآلائه العظمى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا أشرك به أحدًا ، وأشهد أن نبينا وحبيبنا وسيدنا محمدًا خير من ثبت على طريق الهدى ودعا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الحنفاء . أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وقولوا لكل من رأى أن أمة الإسلام هالكة لا محالة وأنه ليس لها طاقة بقوى الكفر وما عاد لها مخرجًا ، قولوا لكل من يسأل متى نصر الله أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (6) . أيها الأحبة في الله لنوقن في أنفسنا ولنغرس ذلك في أزواجنا وأولادنا بأن الله لن يتخلى عن أمة الإسلام ولن يتركها لقمة سائغة في فم اللئام من أهل الكفر ؛ أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا ) ) (7) . وإني لاشتم من الريح الهوجاء التي تهب على أمة الإسلام في هذا الزمان بشائر النصر والعزة بإذن الله.