شاب عمره خمسة عشر عامًا ، كان يريد الالتحاق بحلقة تحفيظ القرآن، أبوه يرفض، اكتشف والده أنه قد التحق بالحلقة بالمسجد.. فاجأه على العشاء وقال: يا خالد ، سمعت أنك تمشي المطاوعة! لم ينتظر جوابًا، تناول إبريق الشاي ورماه على وجهه، ضربه وشتمه.. حاول مدرس الحلقة زيارة الأب، فأمسك بثيابه وقال: أنت المطوع الذي يدرس خالدًا في المسجد . قال: نعم . قال: والله لو رأيتك تمشي معه مرة أخرى كسرت رجلك .. ثم بصق في وجهه.. مرت الأيام بل السنوات فإذا بيد غليظة تمسك بكتف مدرس الحلقة من الخلف .. إنه والد خالد يبكي ويقول: أرجوك يا أستاذ أدركوا ولدي لقد كبر خالد وتعرف على شلة فاسدة .. وبدأ بالتدخين معهم والسهر حتى أوقعوه في الخمور والمخدرات .. لقد أصبح يشتمني بلسانه ويضربني بيده ويركلني برجله.. حاول الأستاذ دعوة خالد إلى التوبة النصوح دون جدوى.. ومضت الأيام، وفي إحدى الليالي يمر الأستاذ على منزل خالد فيرى سيارات الشرطة عند المنزل.. ما الخبر؟ خالد عاد إلى المنزل قرب الفجر وكان مخمورًا سكران .. فطرده أبوه، فرد الولد بالشتم، فضربه أبوه بعصا غليظةٍ على رأسه.. فاندفع الولد وأخرج سكينًا من جيبه وطعن بها والده عدة طعنات.. يحمل الوالد إلى المستشفى ، ويموت هناك متأثرًا بطعنات ولده .. ويلقى الولد في السجن .. يعض أصابع الندم .. ولات حين مندم .
إنها مأساة .. وأي مأساة .. يوم أن يجني الوالد جزاء تفريطِه .. ومنعِه الخيرَ عن ولده .
وإذا كنا نطالب الأب بأن يكون حريصًا على الخير وقدوة حسنة للولد، فإننا نقول للولد: إن فساد الأب أو المربي لا يكون مبررًا لفساد المتربي .
كم أحزن وأتألم، عندما يشكو لي بعض الشباب انحراف آباءهم، بل يصلي بعضهم معي في المسجد وقد اسود وجهه، ونكّس رأسه، ثم يقول: عندنا مدمن في البيت، فأقول له: من هو؟ فيقول: والدي!! .