فانظر إلى حال ذلك الذي ترك صلاة الفجر كيف تراكم ذلك الخبث الشيطاني على نفسه يومًا بعد يوم فإذا به يصاب بالأمراض النفسية ولو لم تظهر آثارها إلا بعد عشرين أو ثلاثين عامًا، أما المحافظ على صلاة الفجر في الجماعة فإنه يمحو ويغسل عن نفسه ذلك الخبث الشيطاني أولًا بأول فيعيش ما عاش بإذن الله في حفظ من تلك الأمراض والمصائب، فهل نعتبر الصلاة بعد ذلك بأنها قيد مكبل لحرية الفرد أم أنها قيود محببة لأنها طوق نجاة تسحب ابن آدم الذي ركن والتصق بالأرض لترفعه إلى درجات السمو والعلو والرضوان أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىوَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىقَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًاقَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىوَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} (6) .
الخطبة الثانية