الحمد لله وكفى يجزي أهل الوفاء بالتمام والوفاء وسلام على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يرتجى ولا ند له يبتغى وأشهد أن نبينا وإمامنا وحبيبنا محمدًا النبي المجتبى والرسول المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الحنفاء . أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم وعلموا زوجاتكم وأولادكم أن الله جل وعلا بكرمه وجوده ما جاء لنا بهذه الشريعة ليضيق علينا بل على العكس من ذلك جاء ليخفف عنا ما كان على الأمم من قبلنا يقول سبحانه: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} (7) . بين لنا الخبير العليم ماذا يريد أهل الشهوات منا وماذا يريد الله بنا بقوله جل جلاله: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًايُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا} (8) . فمن هذا المكان أوجه ندائي إلى كل شاب يضيق بأبيه ذرعًا يوم أن يأمره بالصلاة أو بأمر من أوامر الدين ، وإلى كل امرأة وفتاة تضيق ذرعًا بالأمر بالحجاب والاحتشام ، وإلى كل فرد في المجتمع يضيق ذرعًا برجال الهيئات والإصلاح .