أيها الأحبة في الله ولأن ديننا دين الفطرة دين وضعه لنا الذي خلقنا وسوانا سبحانه وهو أعلم بما يصلحنا وما يفسدنا فلم يحرم علينا طلب الرزق ، لم يطالبنا بالجلوس في الزوايا وترك الرزق بل حثنا على العمل والضرب في الأرض طلبًا للرزق يقول الرزاق الكريم: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (5) .وفي سنن ابن ماجة جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ ) ) (8) .هل سمعتم أيها الأحبة دعانا حبيبنا صلى الله عليه وسلم للعمل ولكن بشرط (خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ) هذا الشرط مع الأسف غفل عنه من سيطر حب الكسب والمال على قلوبهم فما عادوا ينظرون هل يكسبون من حل أم من حرام هذا الشرط ناداكم الله به نداءً خالدًا يوم أن قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (9) .أسمعوا وتأملوا أيها الأحبة قال طيبات فهل الرزق الحرام من الطيبات ؟ فهل علم من يكسب من حرام أنه عصى من بيده رزقه ورزق الخلق أجمعين؟ فعجبًا نرى في أمة الإسلام نرى موظفين يعرقلون مصالح المسلمين حتى يحصلوا على رشوة دراهم معدودة يقبضونها ويحصلون معها في نفس اللحظة على لعنة من رسولهم صلى الله عليه وسلم حيث قال كما عند الإمام الترمذي وابن ماجه وغيرهماL (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي ) ) (10) .