عبدالله.. إذا أردت أن تعرف قدر الماء، فتخيل معي فقد لهذه النعمة ولو لزمن يسير، فمن أين لك بالماء؟ وصدق الله تعالى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ } .. { أَفَرَأَيْتُمُ المَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ* أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أَمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ* لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ } .
تذكر يا عبد الله أن نعمة الماء إحدى النعم التي ستسأل عنها يوم القيامة، { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } ، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي الْعَبْدَ مِنْ النَّعِيمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ وَنُرْوِيَكَ مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ"رواه الترمذي وصححه الألباني .
وإن من تمام التوحيد والاعتراف بنعمة الله، أن يكون موقف المؤمن من الماء والمطر كما ورد في الحديث القدسي في الصحيحين: يقول اللهَ عز وجلَّ: (أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي ، وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ؛ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي ، وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ) .
جعلنا الله وإياكم من المعترفين بنعمته، العاملين بها في طاعته، ونسأله تعالى المزيد من فضله، إنه جواد كريم .
... ... الخطبة الثانية
عباد الله، من المسائل الهامة المتعلقة بالماء: الاقتصاد وعدم الإسراف: